جمال الدين بن نباتة المصري

6

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ولولا أنّ للجوار ذمّة ، وللضيافة حرمة ، لكان الجواب في قذال الدّمستق ، والنّعل حاضرة إن عادت العقرب ، والعقوبة ممكنة إن أصرّ المذنب . وهبها لم تلاحظك بعين كليلة عن عيوبك ، ملؤها حبيبها ، حسن فيها من تودّ ، وكانت إنّما حلّتك بحلاك ، ووسمتك بسيماك ، ولم تعرك شهادة ، ولا تكلّفت لك زيادة ، بل صدقت سنّ بكرها في ما ذكرته عنك ، ووضعت الهناء مواضع النّقب بما نسبته إليك ، ولم تكن كاذبة فيما أثنت به عليك ، فالمعيدىّ تسمع به خير من أن تراه . هجين القذال ، أرعن السّبال ، طويل العنق والعلاوة ، مفرط الحمق والغباوة ، جافى الطّبع ، سيّئ الإجابة والسّمع ، بغيض الهيئة ، سخيف الذّهاب والجيئة ، ظاهر الوسواس ، منتن الأنفاس ، كثير المعايب ، مشهور المثالب ، كلامك تمتمة ، وحديثك غمغمة ، وبيانك فهفهة ، وضحكك قهقهة ، ومشيك هرولة ، وغناك مسألة ، ودينك زندقة ، وعلمك مخرقة مساو لو قسمن على الغوانى * لما أمهرن إلّا بالطّلاق حتّى إنّ باقلا موصوف بالبلاغة إذا قرن بك ، وهبنّقة مستحقّ لاسم العقل إذا أضيف إليك ، وطويسا مأثور عنه يمن الطّائر إذا قيس عليك ، فوجودك عدم ، والاغتباط بك ندم ، والخيبة منك ظفر ، والجنّة معك سقر . كيف رأيت لؤمك لكرمى كفاء ، وضعتك لشرفى وفاء ! وأنى جهلت أنّ الأشياء إنّما تنجذب إلى أشكالها ، والطّير إنّما تقع على الّافها ! وهلّا علمت أنّ الشّرق والغرب لا يجتمعان ، وشعرت أنّ المؤمن والكافر لا يتقاربان ، وقلت : الخبيث والطّيّب لا يستويان ، وتمثّلت :